صورة أرشيفية ملوّنة للشاعر عبدالمجيد الزهراني على خلفية نسيجية حمراء
النصوص N/R ٠٠١

ديوان / العدد الأول

نصيحة مجانيّة

٧ أكتوبر ٢٠٢٦

التقينا صدفةً في ممرّ عمارة سكنية، وماء الكمبرسرات يصبّ علينا. كنتَ غِرًّا بما يكفي لتعتقد أن لهذا اللقاء معنى يفوق الصدفة. وربما ساعدك أنني بقيت أتحدّث معك، وأننا تركنا الماء ينزل علينا مع إمكاننا أن نخطو قليلًا إلى الجانب. أنت حسبتها بداية حكاية، وأنا كنت أحاول تأخير العودة إلى غرفتي.

وش تبي بي؟ وأنا بقايا ليالٍ مضت دون طائل. حملتني الريح إليك، ولا معنى في الأشياء التي تحملها الريح. هكذا قلتُ، مع أن الريح تصلح عذرًا مريحًا لمن لا يريد أن يُسأل كيف وصل، ولا لماذا تأخّر في الرحيل.

«لا تاخذ أشباهي خليل». أقولها وأنا أعرف أن أشباهي لا يقدّمون أنفسهم بهذه الصراحة من أوّل لقاء. ينتظرون حتى تعرفهم، ثم ينبّهونك إلى ما عرفته، كأنهم أدّوا ما عليهم. وربما تأخّرتُ أنا أيضًا؛ فأنت الآن تسمع النصيحة من شخص صار رأيه يهمّك.

يا فلان، «شف لك بديل». نصيحة والنصيحة ببلاش. أمّا الوقت الذي قضيناه في الممر، والكلام الذي ستتذكّره حين تمرّ به وحدك، فما اتفقنا من يتحمّل حسابه. ستقول إنني حذّرتك، وسأقول إنك كنت تعرف. وسيظلّ في العمارة ممرّ يستطيع اثنان أن يعبراه دون أن يلتقيا.

وهذا أول ماصقعني في نصيحة عبدالمجيد.

سبق أن اقتربنا من عبدالمجيد الزهراني في «واحد من الناس»، ومشينا في عالم تدخل فيه الحارة والدوام والشوارع إلى القصيدة، بأهلها وهمومها وما يعترض يومهم. وفي قصيدته الجديدة، نسمع صوتًا من هذا العالم، يمشي «على ساق العمى»، ويميل حيث تميل به، ويدور حول الحمى في واقع موحش بخيل. يتمنّى همًّا قليلًا على قدر حظّه، ثم يجد وسط هذا كله متّسعًا ليقلق على شخص آخر.

في «ديوان»، ننشر لعبدالمجيد الزهراني «نصيحة مجانيّة»، قصيدة جديدة حصريّة على منصة الناي والراعي.

نصيحة مجانيّة يارب يارب السما والطير واغصان الهديل ياليت لي همٍ كما حظي من الدنيا، قليل ماشي على ساق العمى من وين ما مالت أميل آدور من حول الحِمى في واقعٍ موحش بخيل مسرح عرايس من دُمى مافيه شي واحد جميل واما انت ياحلو اللمى لا تاخذ أشباهي خليل وش لك بكاس من الظما نصيحتي شف لك بديل عبدالمجيد الزهراني